الثعالبي

444

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

إسحاق : نزلت هذه الآية في عمار بن ياسر ، وعياش بن أبي ربيعة ، والوليد بن الوليد . قال * ع * : وذكر عمار في هذا عندي غير قويم ، فإنه أرفع من طبقة هؤلاء ، وإنما هؤلاء من تاب ممن شرح بالكفر صدرا ، فتح الله له باب التوبة في آخر الآية ، وقال عكرمة والحسن : نزلت هذه الآية في شأن عبد الله بن أبي سرح وأشباهه فكأنه يقول : من بعد ما فتنهم الشيطان ، وهذه الآية مدنية بلا خلاف ، وإن وجد ، فهو ضعيف ، وقرأ الجمهور : " من بعد ما فتنوا " ، مبنيا للمفعول ، وقرأ أبن عامر وحده : " من بعد ما فتنوا " - بفتح الفاء والتاء أي فتنوا أنفسهم ، والضمير في ( بعدها ) عائد على الفتنة ، أو على الفعلة ، أو الهجرة ، أو التوبة ، والكلام يعطيها ، وإن لم يجر لها ذكر صريح . وقوله : ( يوم تأتي كل نفس ) : المعنى لغفور رحيم يوم ، " ونفس " الأولى : هي النفس المعروقة ، والثانية هي بمعنى الذات . * ت * : قال المهدوي : يجوز أن ينتصب ( يوم ) ، على تقدير لغفور رحيم يوم ، فلا يوقف على ( رحيم ) . وقال * ص * : ( يوم ) تأتي ظرف منصوب ب‍ ( رحيم ) أو مفعول به ب‍ ( أذكر ) انتهى ، وهذا الأخير أظهر ، والله أعلم . وقوله سبحانه : ( وتوفى كل نفس ما عملت ) ، أي : يجازى كل من أحسن بإحسانه ، وكل من أساء بإساءته .